الصعود من الهاوية — قصة الممالك الخمس المنسية
مخطوطة مُكتشفة من أرشيف "المتعقّبين"
كانوا أسياد الجبال في عالم البن القديم. قسوة عالمهم منحتهم قوّةً تفوق البشر والسحرة أضعافاً. حين جاء الاندماج العظيم، لم تنتقل ممالكهم الخمس أفقياً — بل دُفنت تحت قشرة العالم الجديد. عاشوا قروناً في الظلام يحفرون بمطارقهم نحو السماء التي فقدوها. هذه قصتهم من أعماق الأرض إلى فناء الحرب.
كنا أسياد الجبال في عالمنا القديم. قسوة "عالم البن" منحتنا قوة تفوق البشر والسحرة أضعافاً. قارعنا الوحوش والعمالقة لقرون، ولم نكن نعلم أن عضلاتنا التي صقلتها الحروب ستكون أداتنا الوحيدة لحفر قبورنا بأنفسنا لاحقاً.
حين اندمجت العوالم، لم ننتقل أفقياً.. بل دُفنت ممالكنا الخمس (دورنيل، الراغنير، الإلدريك، الميركولين، الأركانين) تحت قشرة عالمكم. الجبال الشاهقة التي كانت حصوننا صارت سقفاً صخرياً يخنقنا في أعماق الأرض.
٥ ممالك مدفونة
مائتا عام.. ولدت أجيال وماتت أجيال ولم ترَ سوى الظلام. البعض فقد الإيمان بوجود سماء، لكن مطارقنا (الماروك) لم تتوقف عن القرع. كنا نحفر ليس بحثاً عن الذهب، بل بحثاً عن الهواء.
٢٠٠ عام
مئات السنين مرت ونحن لا نعرف شكل الشمس. الأطفال ولدوا وكبروا وهم يعتقدون أن السماء مجرد سقف صخري آخر. استغرقت مملكة الراغنير ٣٥٠ عاماً لتشق طريقها من الأعماق إلى السطح، ومملكة دورنيل ٢٠٠ عام.
الراغنير: ٣٥٠ سنة دورنيل: ٢٠٠ سنة
لمدة تقارب ٨٠٠ عام، ازدهرنا. أعدنا بناء مملكة دورنيل فوق الأرض، ونحتنا الجبال لتصبح حصوناً. ظننا أن المعاناة قد انتهت، وأن هذا العالم الجديد سيرحب بنا.
٨٠٠ عام من الازدهار
واجهنا ٢٠٠,٠٠٠ من الغيلان ومخلوقات سوميا. كنا وحدنا في مواجهتهم. رغم قوتنا وبأسنا، كانت الكثرة تغلب الشجاعة. قتلنا منهم مائتي ألف، لكنهم استمروا في التدفق كالجراد. لا ضعف القوة، بل كثرة العدد، هي ما هزمتنا.
٢٠٠,٠٠٠ عدو
قتلنا منهم ٢٠٠ ألف - مذبحة هائلة في صفوف العدو. لكنا دفعنا بدورنا الثمن: ٤٠ ألف قتيل من النارفوند، سقوط مملكة كاملة، ودمار مطلق. سقطت دورنيل تحت وطأة الأعداد، لا ضعف القوة.
الغيلان: ٢٠٠,٠٠٠ النارفوند: ٤٠,٠٠٠
من بين الآلاف، لم يَنجُ سوى ٥,٠٠٠ نارفوند. هربنا إلى العراء، منبوذين من البشر وملاحقين من الوحوش. تشتتنا في الأرض، وعدنا لنكون "الممالك المنسية". عدنا إلى الجبال كما بدأنا، لكن هذه المرة بلا أمل في سطح.
٥,٠٠٠ ناجٍ فقط
"أنا ولدت في الراغنير، لكن دمي يعود لدورنيل. طفت الأرض وشهدت الحروب، لكن قصتنا تظل واحدة.. رحلة استغرقت قروناً من الحفر، انتهت بحرب إبادة، وخلّفت وراءها أعظم الحصون في أرض السرمد." — كلمات السيد كمبمبي، آخر حراس الذاكرة.
السيد كمبمبي — الراويكانوا حكّاماً للجبال في عالم البن القديم. قوّتهم تفوق البشر والسحرة أضعافاً مضاعفة.
أمهر النحّاتين في الكون. قصار القامة لكنّ أيديهم تصنع المعجزات في الحجر والمعدن.
قدرة فطرية على استشعار الطاقة السحرية في كل ما حولهم — حتى الخفي منها.
دورنيل، الراغنير، الإلدريك، الميركولين، الأركانين — خمس ممالك دُفنت تحت الأرض.
مائتا عام كاملة من حفر الصخر للوصول إلى السطح. قرون من الظلام والصمت.
قتلوا ٢٠٠,٠٠٠ من الغيلان، لكن سقط ٤٠,٠٠٠ منهم. لم يبقَ سوى ٥,٠٠٠ ناجٍ مشتّتين.